يوسف المرعشلي

90

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

نظارة العدلية . وفي سنة 1300 ه تغير الوكلاء جميعا ، فاعتزل الأعمال وأكبّ على المطالعة والتأليف ، وفي سنة 1303 ه تعيّن مأمورا لقمسيرية الروم إيلي الشرقي ، ولكنه تأخّر عن السفر بسبب تكدير جو السياسة إذ ذاك فعاد إلى نظارة العدلية . وفي السنة التالية أنعم عليه جلالة السلطان بنيشان الامتياز ، وفي أواخر سنة 1305 ه انفصل عن نظارة العدلية وبقي من أعضاء مجلس الوكلاء إلى أن توفاه اللّه في 2 ذي الحجة سنة 1312 ه ، وصدرت الإرادة الشاهانية أن تنفق حاجيات التجهيز والدفن من الجيب الهمايوني ، وقد دفن في تربة السلطان محمد الفاتح وله من العمر 74 سنة قضاها في خدمة الدولة والأمة علما وعملا . وكان عالما فاضلا اشتهر في كثير من العلوم الإسلامية والتاريخ ، وكان يعرف اللغات التركية والفارسية والعربية معرفة جيدة تكلما وكتابة مع إلمام بالفرنساوية والبلغارية . وكان سهل الخلق كريم الخصال وديعا متواضعا واسع العلم عالي الهمة مخلصا للدولة . مؤلفاته : أما مؤلفاته فعديدة في التركية والعربية بين مطبوع وغير مطبوع أشهرها وأكبرها : « تاريخ آل عثمان المعروف بتاريخ جودت » ، طبع بالتركية في تسعة مجلدات ، وهو جليل في بابه بل هو المرجع الوحيد لتاريخ الدولة العلية . وقد عني في نقله من اللسان التركي إلى العربي عبد القادر أفندي الدنا رئيس محكمة تجارة بيروت ، فنشر منه الجزء الأول سنة 1307 ه مطبوعا طبعا متقنا في بيروت . ومن مؤلفاته رسائل عديدة في العربية ، وبعض التعليقات طبعت مجموعة واحدة . وله : - « تتمة شرح ديوان صائب المشهور في الدواوين الفارسية » . وكان قد شرع في شرحه فهيم أفندي وتوفي قبل نجازه . - « ترجمة القسم الثالث من مقدمة ابن خلدون » وهي منشورة باسمه ، والقسمان الأولان ترجمهما صائب أفندي . - « بيان العنوان » و « المعلومات النافعة » و « تقديم الأدوار » ، وكلها رسائل مطبوعة بالتركية . وله في علم المنطق كتاب اسمه : « ميعاد سداد » ، وفي علم الأدب « آداب سداد » ، ومؤلفات في روايات الأنبياء وتواريخ الخلفاء مع ترجمة التاريخ المقدس ، وقد طبعت وشاعت في المدارس للتدريس . وله « رسالة في كيفية تربية التوت والدود » ، و « قانون نامه الأراضي والنظام المتفرع عنه » ، مع قانون نامه الجزاء الهمايوني وجميع النظامات ، وتواريخ القوانين الصادرة من مجلس التنظيمات . وله : « كتاب في ترتيب وظائف العدلية وابتداء تشكيلها » ، مع تنظيم « مجلة الأحكام العدلية » تحت رئاسته كما قدمنا . وله تعليمات مخصوصة في نظارة المعارف لتدريس الطلبة على أساليب سهلة جديدة ، وجميع ذلك باللغة العثمانية ، على أن بعضها قد ترجم إلى اللغة العربية كتاريخ آل عثمان ومجلة الأحكام العدلية وغيرهما . أحمد تيمور « * » ( 1288 - 1348 ه ) الباحث المؤرّخ الأديب أحمد بن إسماعيل بن محمد كاشف تيمور بن إسماعيل . كان جد أحمد تيمور من أكراد الموصل ، جاء مصر وجدّ أمير الشعراء أحمد شوقي بوصاة من والي عكا إلى محمد علي الكبير ، فارتقى في وظائف الدولة ، وأخلص الخدمة حتى أصبح من قواد صاحب مصر ، وغدا ابنه بعده رئيس الديوان الخديوي ، وخلّف ثروة لا بأس بها ، ومات وأحمد طفل ، وكان ولد سنة 1288

--> ( * ) « الأعلام » للزركلي : 1 / 100 ، و « معجم المؤلفين » لكحّالة : 1 / 166 ، وانظر « معجم المطبوعات » لسركيس : 652 ، ومقدمة طه حسين لكتاب « أوهام شعراء العرب » ، وكذلك مقدمة خليل ثابت ، و « مرآة العصر » : 2 / 329 ، وانظر أيضا مجلة المجمع العلمي : 2 / 147 ، 289 ، 321 ، 9 / 40 ، 160 ففيها مقالات له . وفي مجلة العربي العدد الرابع لسنة 1974 مقال بعنوان : مجالس أحمد تيمور لأحمد الجندي .